المقريزي
109
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
غزاهم « طيطش » وخرّب القدس الخراب الثّانى ، بعد قتل يحيى بن زكريّا ورفع المسيح عيسى ابن مريم عليهما السّلام ، وسبى جميع من فيه ، وفي بلاد بني إسرائيل بأسرهم . . وغيّب نسخ المشنا الّتى كانت عندهم ، بحيث لم يبق معهم من كتب الشّريعة سوى التّوراة ، وكتب الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام . وتفرّق بنو إسرائيل من وقت تخريب « طيطش » بيت المقدس في أقطار الأرض ، وصاروا ذمّة إلى يومنا هذا . ثمّ إنّ رجلين ممّن تأخّر إلى قبيل تخريب القدس ، يقال لهما : « شماى » « 1 » و « هلال » « 2 » نزلا مدينة طبريّة ، وكتبا كتابا سمّياه « مشنا » باسم « مشنا موسى » عليه السّلام ، وضمّنا هذا المشنا الّذى وضعاه أحكام الشّريعة . . ووافقهما على وضع ذلك عدّة من اليهود . . وكان « شماى » و « هلال » في زمن واحد ، وكانا في أواخر مدّة تخريب البيت الثّانى ، وكان ل « هلال » ثمانون تلميذا ، أصغرهم « يوحانان بن زكاى » وأدرك يوحانان ابن زكاى خراب البيت الثّانى على يد « طيطش » و « هلال » و « شماى » أقوالهما مذكورة في المشنا وهي في ستّة أسفار تشتمل على فقه التّوراة « 3 » . .
--> ( 1 ) شمّاى : من سبط يهوذا من قضاة بني إسرائيل . راجع : ( قاموس الكتاب المقدس ) . ( 2 ) هلال : هو هليّل ، أحد قضاة بني إسرائيل . ( المرجع السابق ) . ( 3 ) في ستة أسفار : الأول : في الزراعة وما يتعلق بها . والثاني : في الأعياد . والثالث : في النساء . والرابع : في رأس الجنايات أو ضمان الضرر . والخامس : في الوقف . والسادس : في الطهارة . ولكل سفر عدّة مباحث : فللأول : 11 بحثا . وللثاني : 12 بحثا . وللثالث : 7 مباحث . وللرابع : 5 مباحث . وللخامس : 11 بحثا . وللسادس : 12 بحثا . والمشنا التلمودية فيه كثير من الخلاف والتناقض بين تحليل وتحريم ، وإباحة وحظر ، وإجازة ومنع ، وذلك بين رواته . ( المرجع السابق ص 37 ) .